محمد باقر الملكي الميانجي
19
مناهج البيان في تفسير القرآن
وقال بالجبر في أفعال العباد والتوحيد الأفعالي فلا يقبل منه . وهكذا من جاء بحديث أو انتحل بآية من كتاب اللّه واستظهر منها برأيه ما يخالف صريح القرآن وضرورة السنّة فهو كذب باطل لا يصغى إليه . 4 - المحكم والمتشابه قال تعالى : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ » [ آل عمران ( 3 ) / 7 ] أقول : الإحكام والتشابه من نعوت الألفاظ والدّلالات لامن نعوت المعاني والمرادات . والمحكم حيث إنّه لا خلل في دلالته على المراد ، يجب اتّباعه والتديّن بمفاده ، ويجب تحكيمه على جميع الشؤون الدّينيّة وردّ جميع الأقاويل والأنظار المبتدعة وإرجاعها إليه . ويجب تحكيمه على جميع المتشابهات الواردة في الكتاب والسنّة على تفصيل يأتي في طيّ الأبحاث الجارية - إن شاء اللّه - . قوله تعالى : « هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ » . قال في لسان العرب 12 / 31 : أمّ كلّ شيء : أصله وعماده . . . وأمّ الكتاب : أصل الكتاب . أقول : تقسيم آيات الكتاب إلى المحكم والمتشابه إنّما هو بلحاظ وجوب الأخذ والاتّباع وتحريمهما ، فلا محالة يتوجّه التقسيم إلى الألفاظ الهادية إلى المرادات والمعاني ، ومع قطع النظر عنه لا يعقل وجوب الاتّباع وتحريمه . والتشابه هو أنّ اللّفظ له وجوه متعدّدة أو وجهان لم يعلم ولم يتعيّن واحد منها في مقام الإفهام والتفهيم ، وتعيين واحد منها يحتاج إلى الدّليل . وهذا التشابه والترديد بين الوجوه إنّما هو راجع إلى المعاني الكلاميّة لا الإفراديّة ، فإن المفردات في مثل قوله